أعدها الصحفي والمدون المصري أحمد ناجي صاحب مدونة وسع خيالك
يفترض في هذه الورقة أنها محاولة لاستيضاح طبيعة العلاقة بين الإعلام الإلكتروني والصحافة التقليدية، وحيث أن مصطلح الإعلام الإلكتروني مفهوم واسع فضفاض جداً ومناقشة علاقته مع الصحافة الإلكترونية يستلزم ما هو أكثر من 2500 كلمة فقد رأيت أن تقتصر هذه الورقة على مناقشة العلاقة بين الإعلام الإلكتروني المستقل والصحافة التقليدية. والإعلام الإلكتروني المستقل الذي أقصده في هذه الورقة هو وسائط النشر والإعلام المتاحة على الانترنت والمستقلة عن أي مؤسسة إعلامية أو صحافية أهلية أو حكومية، بل يقوم عليها أفراد مستقلين يستخدمون وسائل النشر المتاحة على الإنترنت (مثل رسائل البريد الإلكتروني، المنتديات، المدونات، الفيديوهات والتسجيلات الصوتية.. إلخ) لنشر المعلومات أو أفكارهم الخاصة.
فذلكة تاريخية:
كان ظهور الإعلام الالكتروني المستقل لأول مرة مع بداية انتشار مواقع الانترنت التي تقدم خدمات البريد الإلكتروني المجانية، وهو ما سمح بظهور مجموعات البريد الإلكتروني، أول أشكال الإعلام الإلكتروني المستقل وكان بعض من هذه المجموعات يزيد عدد أعضائه عن الألف وفي أحياناً كثيرة عن العشرة آلاف، حيث كانت هذه المجموعات تضم ذوى الاهتمامات السياسية أو الثقافية المشتركة، ومن خلال النقاشات التي كانت تدور خلال هذه المجموعات البريدية نشأ نوع جديد من الإعلام شبه السري الذي يتجاوز خطابه الخطوط الحمراء المتعارف عليها سواء في السياسية أو الدين، وانتقلت المجموعات البريدية إلى المنتديات الإلكترونية لكن في كلا الحالتين سواء في المجموعات البريدية أو المنتديات كان هناك ما يعرف باسم "الأدمن" وعلى حسب ثقافة ومزاج هذا الأدمن كان يجري السيطرة على النقاشات في المنتديات والمجموعات البريدية لذلك فسقف الحرية وإن بدا أعلى بمراحل عن الصحافة الورقية لكنه في النهاية لا يزال سقف. بالإضافة إلى أن المحتوى المنشور على المجموعات البريدية أو في المنتديات ليس محتوى مفتوح للجميع فيجب أن تكون مشتركاً في المجموعة البريدية او المنتدى لكي تقرأ الرسائل وإذا بحثت من خلال أي محرك بحث فلن يدرج في نتائجه الرسائل الإلكترونية أو المنتديات المغلقة.
في هذه المرحلة كان تناول الصحافة الورقية للإعلام الإلكتروني المستقل باعتباره أحد الصرعات العصرية الجديدة، وفي أكثر من جريدة أو مجلة كان هناك موضوعات صحفية من نوعية "شباب عام ألفين يستخدم الانترنت ويحب مصر". لكن مع بداية عام 2004 بدأت المدونات العربية في الظهور، وفي المدونات لم يكن هناك مكان للأدمن" مما قضى على فكرة السقف تماماً كما أن محتوى المدونات محتوى مفتوح وبالبحث عنه في أي محرك بحث سوف يظهر في الصفحات الأولى، وهو الأمر الذي منح المدونات قوتها وجعل منها نقلة مرحلية جديدة في مجال الإعلام الإلكتروني المستقل.
يعتبر مقال أمينة خيري 2 المنشورة بجريدة الحياة اللندنية، هو أول موضوع صحفي يتطرق لوضع المدونات المصرية والعربية،. وقد أثار ردود فعل واسعة في وسط المدونين المصريين اللذين كانوا عدد قليل جدا في هذا الوقت، وكان من أهم نتائجه إلى جانب التعريف بفكرة المدونات أنه عرَّف المدونين على بعضهم البعض.3
ومن خلال مقال أمينة خيري وما لحقه من مقالات عن المدونات تعرف المدونون على بعضهم البعض، وبدأت تنشأ التكتلات السيبرية المختلفة، بداية بحلقة المدونات التي كانت مجرد صفحة إلكترونية تحتوى على لنكات للمدونات المصرية، ثم الشامل في المدونات العربية وهو مدونة خصصت لوضع روابط للمدونات العربية، كما أن هذه المقالات عرفت مستخدمي الانترنت والمواطنين العاديين على ظاهرة المدونات وهو بالتأكيد ما كان له أثره متمثلاً في زيادة زوار هذه المدونات وبالتالي زيادة تأثيرها وزيادة عدد المدونين. وكان تناول المدونات لهذه المقالات تناولاً إيجابياً في معظم الوقت إلى أن ظهرت أعداد جريدة الدستور في إصدارها الثاني في 2005 وقد خصصت صفحة كاملة للمدونات أشرف عليها الصحفي إيهاب الزلاقي وفي البداية اعتبر معظم المدونين اهتمام صحفية مصرية بالمدونات ونشرها ظاهرة إيجابية تستحق الثناء لكن الهدنة وحالة السلام بين المدونات والصحافة لم تستمر طويلاً على ما يبدو وكانت البداية حينما نشرت الدستور تدوينة "تلك المدينة" لسامية جاهين صاحبة مدونة محاولات سامية، فعلى ما يبدو نظراً لاعتبارات النشر الصحفي قامت الدستور بحذف وتعديل عدد من العبارات من قصة سامية، كما أن الدستور لم تستأذن سامية قبل نشر التدوينة، ولم تشر لاسم سامية ككاتبة واكتفت الجريدة بوضع رابط إلكتروني للمدونة، وهو الأمر الذي رأت فيه سامية تعدى من الجريدة على حقوقها الفكرية.
تكررت أزمة سامية بصور مختلفة، أبرزها اكتشاف مدون أن هناك جريدة4 سرقت أكثر من تدوينة من عنده ونشرتها في صفحة كاملة دون الإشارة إلى اسمه، لكن في كل هذه الأزمات كان المدونون يخرجون منتصرين، فصفحة الدستور تم إيقافها بعد تزايد اعتراضات المدونين، ومعظم الجرائد اضطرت للاعتذار وإيقاف تعدياتها على المدونات، وكان سلاح المدونون في هذه المعركة هو الكشف والتشهير بالجريدة وبالصحفي.
بمرور الوقت لم تعد المدونات بالظاهرة الجديدة على الإعلام المصري، وتزايد أعدادها وأعداد متابعيها أعطى بعض المدونات تأثيراً يتجاوز تأثير عدداً من الصحف الورقية، وتغيرت العلاقة بين المدونات والصحافة التقليدية، فأصبحت المدونات تراقب أداء الصحف وبدأ المدونون يعترضون وينشرون تصحيحات لكثير من الأخبار5 والمواضيع التي تنشرها الصحف سواء كانت قومية، معارضة، أو مستقلة. لكن رغم ذلك ظلت الصحافة الورقية تسبق المدونات بخطوة، فالصحافة هي مصدر الأخبار التي تنقلها بعد ذلك المدونات أو تعلق عليها.
* * *
نشر هيثم صاحب مدونة "جار القمر" في 15 أبريل 2006 تدوينة بعنوان "أخ تالت لينا" وهى بمثابة شهادة شخصية لهيثم عن أحداث الفتنة الطائفية التي وقعت في الإسكندرية في ذلك الوقت، تصادف أن هيثم يعيش في الإسكندرية قريباً من منطقة محرم بك التي شهدت أحداث الاشتباك بين المسيحيين والمسلمين، وجاءت تدوينة هيثم بمثابة سبق صحفي، فبينما اقتصرت أخبار الصحف على تصريحات السادة المسئولين قدم هيثم رؤية لما حدث على الأرض وكانت هذه أول مرة يتفوق فيها الإعلام الإلكتروني المستقل على الصحافة الورقية حتى أن جريدة الدستور أعادت نشر التدوينة على صفحة كاملة وهذه المرة دون حذف أو تعديل.
هذه الحادثة كشفت عن أحد نقاط قوة الإعلام الإلكتروني التي لا تتوافر في الصحافة الورقية، فلا يمكن لأي جريدة مهما بلغ حجمها أن يكون لديها مراسلين في كل مدينة أو تجمع سكنى، بنما الصحافة الالكترونية لا تحتاج أكثر من جهاز كمبيوتر متصل بالانترنت6.
التحول الثاني في الإعلام الإلكتروني المستقل، كان مع أحداث التحرشات الجنسية في وسط البلد، والتي شهد عليها وائل عباس صاحب مدونة الوعي المصري وتمكن من التقاط عدد من الصور غير الواضحة ومالك مصطفي صاحب مدونة مالكم إكس، والذي سجل شهادة وافية عما حدث، وتوالت بعد ذلك الشهادات على المدونات المختلفة، والملاحظ في رصد المدونات لهذه الأحداث التأكيد على جماعية عملية التحرشات وأنها ليست أحاديث فردية وهو بالطبع ما يتعارض بشدة مع الصورة النمطية للمجتمع المصري كمجتمع محافظ يتصف بالشهامة والشرف والكرامة.. إلخ وهى تلك الصورة النمطية التي يسعي الإعلام التقليدي سواء كان حكوميا أو قوميا أو خاصا لترسيخها، لذلك فقد كان ما تقدمه المدونات من تسجيل للتحرشات الجماعية صادماً ومتجاوزاً لخطوط الإعلام التقليدي الحمراء وامتنعت عدد من الصحف في البداية عن نشر أي خبر عن أحداث التحرشات إلي أن تزايد عدد المدونات التي نشرت وكتبت عما حدث مدعمه معلوماتها بالصور والتسجيلات المرئية –الفيديوهات- وأمام هذه الضغط نشرت الصحافة الورقية خبر ما حدث في وسط البلد نقلاً عن المدونات. ليسجل الإعلام الإلكتروني المستقل نقطة ثانية في صالحه، فلا يوجد خطوط حمراء في الإعلام الإلكتروني يجب التوقف أمامها مثل ما يحدث في الصحافة الورقية أو الإعلام التقليدي.
لم يقتصر تعامل المدونات مع حوادث التحرش على مجرد التسجيل والرصد، بل أطلق المدونون حملة بعنوان "كلنا ليلي" لفضح التحرش الجنسي، قامت فكرتها على أن يقوم المدونون الإناث بتسجيل شهادتهن عن حوادث التحرشات الجنسية اللواتي تعرضن لها، وقد أثارت تلك الحملة جدلاً واسعاً، وساهمت في إخراج حوادث التحرش الجنسي لدائرة الضوء بالإضافة طبعاً إلى المساهمة ولو بجزء ضئيل في تغيير وجهة النظر إلى ضحايا التحرش الجنسي التي كانت تفترض أن الضحايا الإناث هم المجرمون لأنهن السبب في إثارة الذكور.
الضربة الثانية للمدونات كانت مع ما عرف بكليبات التعذيب وأبرزها كان كليب عماد الكبير، فقد أخرجت المدونات هذه الكليبات من دائرة التبادل عبر الهواتف المحمولة ككليبات طريفة إلى الميدان الواسع الانترنت بحيث أصبحت متاحة للجميع؛ لكن الأهم هو كيف غيرت المدونات طريقة ووجهة نظر المشاهدين لهذه الكليبات.
فقد كان يتم مشاهدتها في البداية باعتبارها كليبات طريفة تندرج تحت بند برامج الكاميرا الخفية، ومواقف وطرائف، لكن مع المدونات بدأ النظر لهذه الكليبات باعتباره توثيق لجرائم ترتكب في حق المواطنين المصريين من قبل أجهزة أمنية، وهو الأمر الذي بدأ في لفت أنظار الرأي العام لتتحول كليبات التعذيب إلى قضية تشغل اهتمام الرأي العام وبالتالي بدأت الصحافة في الاهتمام بها ومعها المنظمات الحقوقية. وهكذا لم تساهم المدونات في كشف كليبات التعذيب فقط بل أيضاً في تغيير وجهة النظر إلى هذه الكليبات من خلال التأثير على الرأي العام.
* * *
الآن أصبحت المدونات واحدة من المصادر التي يعتمد عليها في العمل الصحفي، وتقريباً أصبح من الصعب أن نجد جريدة أو مجلة لا تحتوى على خبر أو موضوع من نوع "اتحاد جديد للمدونين" أو "حملة على المدونات ضد زيادة رسوم الكهرباء"... إلخ
هذه الشبق الإعلامي اتجاه كل ما يخص المدونات له جوانبه الإيجابية والسلبية، فمن الناحية الإيجابية تساهم هذه الدعاية في جذب عدد أكبر للمدونات، أما من الناحية السلبية فللأسف تقع الكثير من الصحف الورقية في أخطاء جسيمة حينما تعالج الموضوعات ذات الصلة بالمدونات بعضها مقصود وبعضها غير مقصود7، وكانت أبرز هذه الأخطاء ما قدمته صحيفة الدستور في الصفحة التي خصصتها للمدونات وأشرف عليها الصحفي والمدون عبد المنعم محمود صاحب مدونة "أنا إخوان".
ففي محاولة لتفادى المشاكل التي سببتها تجربة إيهاب الزلاقي، قامت صفحة عبد المنعم محمود على الاستعانة بمحررين، على أن تركز موضوعات الصفحة على أبرز الظواهر في عالم المدونات من حملات ومدونات جديدة لكن على ما يبدو لعب الانتماء السياسي والإيديولوجيا لعبد المنعم دوراً مؤثراً في توجيهات الصفحة حيث ركزت غالبية الوقت على المدونات الإخوانية، وكان التقرير الصحفي الأزمة الذي نشره شاكر فودة في أغسطس 2007 بعنوان "المسيحيون يدونون" وهو عبارة عن عرض لمجموعة من المدونات التي تصادف أن أصحابها يحملون الديانة المسيحية في خانة الديانة في بطاقة هويتهم وحفلت المقالة بعدد من المغالطات والأوصاف على أصحاب المدونات، ثم بعد ذلك نشر نفس الصحفي تقرير عن مدونة ع القهوة لصاحبتها سقراطة بعنوان " سقراطة مدونة مصرية مسيحية – واضح طبعا!" ووصف فيها صاحبه المدونة بأنها متطرفة نسبياً!8 الأمر طبعاً أثار موجه من التدوينات الساخرة على معالجة الدستور للمدونات وتقسيمها لمسيحيين ومسلمين.
حالة وائل عباس
لم يكن لهذه الفذلكة التاريخية الموجزة أن تكتمل قيمتها دون التوقف أمام وائل عباس وتجربته كواحد من الأسماء الهامة في مجال الإعلام الإلكتروني المستقل. بدأ وائل نشاطها من خلال مجموعات البريد الإلكترونية على موقع ياهوو وكانت المجموعة التي يشرف عليها من أكثر المجموعات عدداً وأنشطها خصوصاً على مستوى النشاط السياسي بشكل بدا معه وكأن المجموعة نواة لحزب سياسي ما، لكن هذا الأمر لم يكن طموح وائل بالرغم من أن المجموعة نظمت عدداً من الفعاليات والأنشطة ذات الطابع السياسي خصوصاً أيام توقيع اتفاقية الكويز، ثم انشأ بعد ذلك وائل مدونته/مجلته "الوعي المصري"، ومع التعديلات الدستورية وما تلاها من انتخابات رئاسية وصاحبها من حراك سياسي برز دور وائل حيث كان تقريباً في بعض المظاهرات الصحفي المصور الوحيد الذي يحضر كل الفعاليات ويقوم بتوثيقها من خلال عدسة كاميرته، وهو الأمر الذي أدى ببعض الصحف إلى سرقة هذه الصور ونشرها دون الإشارة لمصدرها، وبالتالي لجأ وائل بعض ذلك إلى ختم كل صوره بعلامة مائية باسم مدونته الوعي المصري.
كان لوائل السبق بعد ذلك في نشر صور التحرشات الجنسية في وسط البلد، وكليبات التعذيب المختلفة. وقد كان نشاط وائل على الانترنت هو الباب الذي دخل منه إلى عالم الصحافة الورقية حيث عمل في أكثر من صحفية مصرية وأجنبية، لكن تجربته مع الصحافة لم تستمر لفترة طويلة، وكان يغادر كل عمل صحفي بعد فترة حيث كان السبب الذي يقوله وائل أن هناك ضغوط تمت ممارستها على المؤسسات الصحفية التي عمل بها. لكن مع هذا لا تزال مدونة/ مجلة الوعي المصري لوائل عباس من أنشط المدونات في مجال الإعلام الإلكتروني المستقل وأكثرها استفزازاً وربما يكون أهم ما يميزها بالإضافة إلى جانبها التوثيقي لغة وائل نفسها وأرائه التي يخلطها بالمعلومات التي يقدمها. وهو بهذا يؤكدا أحد نقاط الاختلاف بين الإعلام الإلكتروني المستقل والصحافة التقليدية وهى عدم الحيادية أو الموضوعية، فالمدونة بالأساس هي مساحة للتعبير عن الأفكار الذاتية لكاتبها.
استنتاجات وملاحظات حول طبيعة العلاقة بين الإعلام الإلكتروني المستقل والصحافة التقليدية:
بعد هذا العرض الموجز لتاريخ العلاقة بين الإعلام الإلكتروني المستقل والصحافة التقليدية، تتبقي بعض الملاحظات والاستنتاجات التي ربما قد تصل بنا إلى إجابة حول طبيعة هذه العلاقة هل هي علاقة تنافس أم تكامل ويمكن حصر هذه الملاحظات في النقاط التالية:
1-إذا كانت الصحافة هي السلطة الرابعة، فمن الطبيعي أن تحتاج هذه السلطة إلى رقابة ما وهذه الرقابة لا تكون بالمنع أو الحبس بالتأكيد حيث أن الرأي لا يواجهه سوى الرأي الآخر، وعلى هذا فإن أهم أدوار الإعلام الإلكتروني المستقل هو ممارسة الرقابة على الإعلام التقليدي سواء كان ذلك بالنقد أو الإشادة وهو الدور الذي تقوم بها الكثير من المدونات.
2-لا يمكن مطالبة الإعلام الإلكتروني المستقل بالالتزام بمعايير الإعلام التقليدي من حيادية وموضوعية، فقوة الإعلام الإلكتروني المستقل في الأساس تنبع من تنوعه ومن تعبيره عن رؤية الأفراد للحدث الواحد والقارئ في النهاية هو الحكم، كما أن تغطية نفس الحدث من أكثر من جهة أو مدونة –كما ظهر مثلا في حوادث الفتنة الطائفية- يعطى زوايا وأبعاد أخري مختلفة للموضوع مما يرسم صورة إجمالية للحدث أو الموضوع.
3-يجب المحافظة على مساحة الحرية المطلقة التي يتمتع بها الإعلام الإلكتروني المستقل، حيث تلعب هذه المساحة دوراً هاماً في تكملة عمل الصحافة التقليدية، فالأخبار والمعلومات التي لا يمكن نشرها في الصحافة الورقية أو الإعلام التقليدي يتم نشرها من خلال المدونات والإعلام الإلكتروني المستقل9.
4-يظل الجانب القانوني في علاقة الصحافة الورقية بالإعلام الإلكتروني المستقل من الجوانب الغامضة التي تحتاج إلى بحث خصوصاً على صعيد حقوق الملكية الفكرية، فهل نشر صحيفة لصور التقطها مدون يعتبر تعدى على حقوق ملكيته الفكرية وهل من حق المدون في هذه الحالة المطالبة بتعويض مادي من الصحيفة، طبعاً هذا إلى جانب نشر تدوينات كاملة دون استئذان المدون.
5- رغم أهمية الإعلام الإلكتروني أو ما يعرف باسم الصحافة الشعبية، فلا يمكن لها أن تلغي الدور الذي تلعبه الصحافة الورقية أو الإعلام التقليدي... والسبب ببساطة أنه لا يمكن لفرد واحد –مدون- أن يقوم بالدور الذي تلعبه مؤسسة صحفية كاملة من تغطية جميع الأحداث بشكل يومي أو أسبوعي، كما أن النقطة الأقوى للمدونات التي تجعلها متقدمة على الصحافة الورقية ليس في أسبقيتها في نشر الخبر، بل في معالجتها للأحداث بطريقة مبتكرة وبلغة حية تخلو من برودة الأسلوب الحيادي.
أحمد ناجى









